علي بن يوسف القفطي

344

إنباه الرواة على أنباه النحاة

مذهب الشافعيّ ، سمّاه الحاكم ، مجلدتان . مختصر في أصول الفقه مختصر في أصول الدين . ديوان مجموع من شعره ( 1 ) . أنبأنا محمد بن محمد بن حامد ( 2 ) في كتابه ( 3 ) - وذكر ملك النحاة هذا - فقال : « أحد الفضلاء المبرّزين ؛ بل واحدهم فضلا ، وماجدهم نبلا ، وكبيرهم قدرا ، ورحيبهم صدرا . قد غلبت عليه سمة ملك النحاة ، وشهدت بفضله خلَّانه والعداة ، سمح البديهة في المقاصد النبيهة ، عزيز النفس كثير الأنفة عن المطامع الدنية بالمطالب النّزيهة ، والمراتب الوجيهة . ولقد كانت نجابته للنّحاة بضاعة وافية ، وبراعة يراعته للكفاة كافية ، يأخذ القلم فيمشق الطَّرس ( 4 ) في عرضه نظما يعجز ، ونثرا يعجب ، ونكتا ترقص . ونتفا تطرب . طاف بلاد العجم ، ولقى كرماء كرمان ، ووصل في سنة إحدى وأربعين إلى أصفهان ، وسافر إلى دمشق ، فأقام بها إلى آخر عمره في رعاية نور الدين محمود بن زنكى ( 5 ) - رحمه اللَّه » . « وكان مطبوعا متناسب الأحوال والأعمال ، يحكم على أهل التمييز بحكم ملكه فيقبل ولا يستثقل ؛ يقول : [ هل ] ( 6 ) سيبويه إلا من رعيّتى وحاشيتى ! ولو عاش

--> ( 1 ) وله أيضا كتاب مختصر في أصول الفقه ، ذكره ياقوت . وذكر ابن تغرى بردى أنه وضع مقامات من جنس « مقامات الحريري » ، وكان يقول : مقاماتى جد وصدق ، ومقامات الحريري هزل وكذب . وذكر السيوطي أن له عشر مسائل استشكلها في العربية ، سماها المسائل العشر المتعبات إلى الحشر وأوردها في كتاب الأشباه والنظائر ( 3 : 171 - 198 ) . ( 2 ) تقدمت ترجمته في حواشي هذا الجزء ص 268 . ( 3 ) خريدة القصر ( 1 : 88 ) ، مع اختلاف في العبارات . ( 4 ) المشق : مدّ الحروف في الكتابة . والطرس : الصحيفة ؛ يريد أنه يملأ الصحف بالكتابة . ( 5 ) هو الملك العادل أبو القاسم محمود بن زنكى بن آق سنقر ، صاحب الشام ومصر ، المعروف بنور الدين الشهيد . كان ملكا عادلا زاهدا عابدا ، متمسكا بالشريعة ، مائلا إلى الخير ، مجاهدا في سبيل اللَّه . بنى المدارس في بلاد الإسلام ، مثل دمشق وحلب وبعلبك ومنبج ، وبنى بمدينة الموصل الجامع النوري ، وبنى مارستان دمشق . وله من المناقب والمآثر ما يستغرق الوصف . توفى سنة 569 . مرآة الجنان ( 3 : 386 ) . ( 6 ) تكملة من خريدة القصر .